طاهر سليمان حموده
201
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
وقد قدم لمؤلفه بمقدمة مستفيضة تحدث فيها بوضوح عن اختلاف العلماء حول وقوع المعرب في القرآن ، وعرض هذه الآراء جميعها ، وبيّن أن اختياره هو وقوع ألفاظ من جميع اللغات بالقرآن الكريم ، وقد أورد عددا من النقول التي تؤيد رأيه وأكثر منها فروى عن إسحاق بن أبي ميسرة قوله : « في القرآن من كل لسان » ، ونقل بإسناد عن الضحاك نفس القول ، وعن غيره أنه قال : « ليس لغة في الدنيا إلا وهي في القرآن . . . » إلى آخر ما أورده ، وقد تحدث محاولا التعليل لاحتواء القرآن على ألفاظ من اللغات الأخرى ونقل عددا من وجهات النظر التي ترى أن ذلك إحدى مناقب القرآن وفضائله ، وقد عرضنا لهذا الموضوع فلا حاجة بنا إلى إعادته . وقد ختم السيوطي مؤلفه بقوله : « فهذا ما وقفت عليه من الألفاظ المعربة في القرآن بعد الفحص الشديد سنين ، وسعة النظر والمطالعة ، ولم تجتمع في كتاب قبل هذا ، وقد نظم القاضي تاج الدين السبكي منها سبعة وعشرين لفظا في أبيات ، وذيّل عليه الحافظ أبو الفضل بن حجر بأبيات فيها أربعة وعشرون ، وعدة ما استدركته عليهما اثنان وسبعون لفظا ، ستة كالمكررة . . . فتمت بدونها مائة لفظ وسبع عشرة لفظة ، وقد ذيلت عليهما بالست والستين » « 1 » . وهكذا يتضح مدى الجهد الذي بذله في الإحاطة بجوانب الموضوع ، وقد غلبت عليه الطبيعة التي امتاز بها عصره وهي الجمع والترتيب والتنسيق - والمنهج النقلي الذي وضحنا خصائصه - في هذه المرحلة . وقد ختم السيوطي مؤلفه بمنظومة للتاج السبكي يذكر فيها الألفاظ المعربة التي وقعت في القرآن والتي يقول فيها : السلسبيل وطه كورت بيع * روم وطوبى وسجيل وكافور إلى آخر ما أورده ، ثم أتبعها بما استدركه الحافظ ابن حجر الذي نظم فيه قوله : وزدت حرّم ومهل والسجل كذا * السّرى والأب ثم الجبت مذكور
--> ( 1 ) المهذب ورقة 17 ص 34 .